‏إظهار الرسائل ذات التسميات القديس. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات القديس. إظهار كافة الرسائل

قصة القديس بونيفاس أو بونيفاسيوس مبشر هولندا و ألمانيا


بعد أن رسخت المسيحية أقدامها في إنجلترا، فكر أهلها في إرسال رسل إلي بقية القارة في النصف الأخير من القرن الثامن، كان انتشار المسيحية في هولندا وبلجيكا وشمال ألمانيا، قائمًا على أكتاف نفر قليل من شتات الرسل الذين وفدوا في أيرلندا (أرلندا).

وكان نصيب هولندا وألمانيا المبشر بونيفاس الذي وجد في نفسه من حداثته رغبة جادة لحمل رسالة الإنجيل إلى أرض آبائه وأجداده التي رحلوا منها أولا قبل أن يستوطنوا إنجلترا، فكان أول أسقف إنجليزي مرسل ختم حياته بالاستشهاد بيد الوثنيين.

وان كان بونيفاس بذل جهودًا في مناطق هولندا وألمانيا معا كانت مملكه الفرنجة التي كان يحكمها شارل مارتل (في شمالي فرنسا وغرب ألمانيا) وكان بين الفرنجة المسيحيين وبين الإقليم الذي هو هولندا ألان (فريزيا يومئذ) عداء شديد وحروب هوالية، ولكنهم انضموا بعضهم لبعض أمام الغزو الإسلامي في ذلك الوقت مما سهل مهمة بونيفاس، وأصبح رئيس أساقفة ألمانيا.



نشأة بونيفاس:

ولد بونيفاسيوس في بلده صغيرة في تلال ديفون عام 670 وكان يسمي (وينفرد) معناه الجميل الجذاب، وتربي على السلام والوداعة والمحبة.

ولما بلغ السابعة من عمره أرسله أبواه إلى مدرسة من المدارس التي كانت ملحقة لدير في ذلك العصر، ليتعلم القراءة والكتابة، فكان صبيًا مجتهدًا، انتقل بعد إنهاء الدراسة بها إلي مدرسة أعلى بالقرب من مانشستر، وفي هذه المدرسة تعلم الشعر والتاريخ ودراسة الكتاب المقدس حتى أصبح عالمًا كبيرًا، وقدر له مَنْ عرفوه أنه سيكون يوما رئيسًا لذلك الدير.

ولكن أحلام الصبي لم تقف عند هذا الحد وإنما كان يحب أن يحمل رسالة المسيح إلى قبائل الوثنية في بلاد الجرمان التي هاجر منها آباؤه وأجداده واستوطنوا هذه الجزر التي ولد فيها، وفاتح أحباءه في هذا فوافقوه على هذا.

فذهب إلى لندن سيرا على الأقدام ونزل هو وبعض أصدقائه سفينة من الخشب حملتهم إلى ساحل هولندا، فوجد هولندا في حرب مع شارل مارثل الفرنسي. فأحس بخيبة أمل، إذ لم يكن الوقت مناسبًا للتبشير فعاد مره أخرى إلى إنجلترا وكانت تنتظره مسألة أخرى هي أنه لما عاد إلى ديره وجد رئيسه قد مات وطلب الرهبان منه أن يكون رئيسًا للدير، فرفض لأن هذا سيمنعه من فكرته وهي التبشير بين الوثنيين.

ففكر أن يعود إلى التبشير عن طريق السفر إلى أوروبا واستأذن البابا هناك للذهاب للتبشير في القبائل التي تسكن عند جبال الألب في وسط أوروبا.

وفعلًا سافر عن طريق فرنسا وعبر جبال الألب إلى روما، وقابل البابا اغريغوريوس الثاني فأعجب البابا به جدًا وأذن له بالتوجه إلى ألمانيا.

وأثناء سفرة علم بموت ملك هولندا الشرس الذي كان يحارب شارل مارثل ملك فرنسا، واحس أن الباب قد فتح أمامه للسفر إليها، فاتخذ طريقة على الجبال إلى هولندا حيث التقي بمبشر أخر يدعي (وليبورد)، وفي أثناء رحلتهما واجها كثير من الأحداث.

ولما وصل بونيفاس إلى عمله بين قبائل الكون في ألمانيا وجد بعضهم راسخين في الدين الجديد وبعضهم يحتفظ بالوثنية إلى جانب المسيحية، وكانوا شعوبًا يعيشون في الغابات والجبال والبرك، فكانوا شرسين تعرضوا لبونيفاس وزميلة بالقتل.

ولكن بونيفاس اجري أمامهم تعليمًا عمليًا، إذ وجدهم يقدسون إحدى الأشجار على أنها تجلب لهم الحظ والحياة، وان من يتناولها بسوء فيموت. فقام أمامهم وقطعها ولم يحدث له شيء، وهنا أفهمهم أن المسيحية هي الدين الحق.

وكان يسير بين الناس ويعظهم ويعمدهم ويقيم الكنائس، ويجمع الأموال للصرف على الأرامل والأيتام، فأحبة الناس إذ كان يعتمد على القدوة اكثر من العظات لانه لم يكن يتقن اللغتين الألمانية أو الهولندية، فكان أيمانهم بالأعمال أكثر من الأقوال.

ولما بلغ الخامسة والسبعين من عمرة القي بونيفاس أردية الأسقفية جانبا ولبس ملابس الرهبان العادية الخشنة وشرع مع 12 من زملائه وكان في ألمانيا وذهب إلى هولندا وعمل هناك وأحبه كل الهولنديين.

وفي يوم من أيام صيف عام 755 نصب بونيفاس خيمته على شاطئ البحر ليجذب بقية الشعب إلى عظاته، وحدث أن أقبل عليه فجأة قوم في شكل عصابة مسلحة بالرماح والتروس وقتلوه هو وزملائه ونال إكليل الشهادة.
Read more ...

أقوال القديس جيروم عن النميمة


+ جاء عن القديس أغسطينوس أنه نظم بيتين شعرا كتبهما وعلقهما في بيت المائدة لأباده طاعون النميمة ترجمتهما:-

يا ثالبا عرض غيره

دع ذا المكان مفرا

وسالبا شأن ديره

فلست تخطئ بخيره

فانفق أن جلس معه على المائدة بعض الأساقفة من أصدقائه فأخذوا يغتابون قوما وينمون عليهم أمامه فنصحهم القديس حالا قائلا لهم إما أن تمحوا هذين البيتين أو أنني أقوم عن المائدة.

+ إذ سمعت أحدا يثلب غيره اهرب منه كهروبك من حية سامة حتى يخجل ويتعلم إلا يتكلم بهذا مرة أخري.

Read more ...

صور رأس القديس يوحنا المعمدان التى لم تتحلل الى الان

صور رأس القديس يوحنا المعمدان التى لم تتحلل الى الان






Read more ...

قصة حياه القديس الانبا هيلاريون الفلسطينى


مع كوكب البرية الأنبا أنطونيوس:

ولد القديس هيلاريون في قرية تدعى طباثا جنوب غزة وكان أبواه من الوثنيين، أرسلاه إلى الإسكندرية للدراسة حيث تعلَّم هناك الإيمان المسيحي وتعمَّد في سن الخامسة عشر.

في سنة 306 م. كان قد ملأ عبير الأنبا أنطونيوس كل مصر وتجاوزها إلى الخارج. وبين الجموع المتسارعة إلى هذا العملاق الروحي كان هيلاريون الذي لم يكن عمره آنذاك يزيد عن خمسة عشر سنة، ومع صغر سنه فقد وضع أمام عينيه النموذج المثالي الذي هو أب الرهبان.

قضى هيلاريون سنة مع كوكب البرية ثم استأذن في العودة إلى أهله.


إلى صحراء سيناء:

لما وصل بيته وجد أن أبويه قد انتقلا من هذا العالم، وبما أنه أصبح كبير العائلة فقد قسَّم الميراث إلى نصفين: وزَّع النصف الأول منهما على اخوته بالتساوي ووزع النصف الثاني على المعوزين ولم يأخذ لنفسه شيئًا. وبهذا الفقر الاختياري قصد إلى صحراء سيناء، وقد عاش أربع سنوات في كوخ صغير بناه لنفسه من جذوع الشجر، ووصل به الأمر لكثرة ما قرأ من الأسفار الإلهية أن أصبح يعرفها غيبًا، وهذه كانت عادة شائعة بين المصريين.

كان طعامه اليومي عبارة عن خمسة عشر تينة يأكلها بعد غروب الشمس، وحين كانت تثور عليه شهوات الجسد كان يخاطب جسمه قائلًا: "سوف أرى أيها الجحش أنك لن ترفس"، وبهذا الكلام كان يقتطع جزءًا من وجبته الضعيفة.


التبرك بزيارة الأراضي المقدسة:

أخذ ينتقل في رحاب الصحراء السينائية، ثم قصد إلى التبرك بزيارة الأراضي المقدسة. ولما انتهى من تجوله في الأراضي التي تقدست بحياة رب المجد فيها، رأى أن يزور الأديرة الموجودة بها، ففرح بالالتقاء بالقديسين والقديسات وتنسم فيهم عبير السيد المسيح. وقد نجم عن تجواله هذا أن أنشأ بعض الأديرة لأن عددًا عديدًا من الشباب رأى فيه نموذجًا جذابًا للقداسة والمحبة والتواضع التي غرسها فيه الأنبا أنطونيوس، فسارعوا إليه طالبين التلمذة له. وحين رأى الراغبين في الالتفاف حوله انهمرت دموعه حنينًا إلى الوحدة في كوخه الحقير حيث لم يكن له أنيس غير فاديه الحبيب، ودفعه هذا الحنين إلى الرغبة في العودة إلى أب الرهبان، ولكن ملاك الرب أعلمه بأن هذا الكوكب العظيم صار يسطع في الأبدية، ومع ذلك فقد قرر مغادرة المكان الذي هو فيه إلى مكان يكون فيه مجهولًا.


إلى برية القديس العظيم انطونيوس:

على أن أربعين من الشباب صحبوه، فاتجه أولًا إلى برية القديس العظيم أنطونيوس وقضى بها هو وأخوته بضعة أسابيع استعاد فيها ذكريات حياته مع الناسك الكبير وحدثهم عنها.


إلى الواحة الداخلة:

تركهم ولم يستصحب غير تلميذه الملتصق به، واتجه شمالًا إلى الواحة الداخلة مع قافلة أوصلته إلى الواحة الكبرى. وترك القافلة كما ترك تلميذه أيضًا وسار أيامًا طويلة مشيًا على قدميه حتى وصلها. ووجد بها عددًا غير قليل من المصريين وعلى رأسهم أساقفة المدن الخمس منفيين من أجل العقيدة الأرثوذكسية، وبينما هو هناك وصل إليه واحد من أبنائه الروحيين الذين تركهم في الأراضي المقدسة، وظن هيلاريون أنه يستطيع الهروب منه، ولكن الشاب الذي قطع المسافات الطويلة للوصول إليه قرر مرافقته، واتفق كلاهما على الالتجاء إلى إحدى الجزر. وقضيا شهرًا وهما يمشيان وأخيرًا وقعت عيونهما على زرقة البحر المتوسط ووجدا مركبًا ولكن ربانها قال بأنه لا يستطيع أن يأخذ غير شخصٍ واحدٍ فترك هيلاريون ابنه الروحي وركب دون أن يدري إلى أية جهة سيسافر.


عند طرف جزيرة بطرس:

بعد أيام رست المركب عند طرف جزيرة قبرص واستقر القديس في مكان على بعد ميلين من بافوس ، وأحس بفرح لا يوصف حين وطأت قدماه أرضًا لا يعرفه فيها أحدًا.

لجأ إلى غابة خارج المدينة، وكان يجمع الأغصان الجافة ويبيعها ليأكل من ثمنها، وظل بضعة شهور آمنًا مطمئنًا.

لكن عدو الخير ظن أن يقطع عليه خلوته فكان في الواقع أداة في يد اللَّه. ذلك أن قائدًا من كبار القواد الرومانيين كانت تنتابه أزمات شيطانية عنيفة، فدخل الكنيسة ذات يوم طالبًا النجدة، وفي داخل المكان المقدس صاح الشيطان على لسانه: "إن هيلاريون خادم اللَّه على مقربة من هنا ولا يعلم أحد بذلك. ولكني سأجده وأذيع عنه في كل الأرجاء". وللفور جمع القائد الروماني عددًا من رجاله وذهبوا إلى الغابة ووجدوا كوخه بكل سهولة، وما أن دخل المصاب إلى حضرة القديس حتى خرَّ ساجدًا ثم قام معافى لساعته. ومن تلك اللحظة فقد القديس خلوته إذ أتى إليه كل مريض وكل سقيم. وحين كانوا يقدمون له الهبات كان يرفضها بإصرار قائلًا: "لقد وهبني اللَّه مجانًا، وما عليَّ إلا أن أعمل مثله".

بعد شهور تسلل في جناح الظلام وسار وسط الجبال بين الطرق المتعرجة الصاعدة إلى أن عثر على مغارة طبيعية داخل صخرة فانزوى فيها. ومن ركنه الصخري المنعزل كان يرى البحر أمامه ممتدًا إلى الأفق وعن يمينه الكروم الزاهرة الجميلة وعن يساره الجبال بقممها الشاهقة. ومن نعمة اللَّه أن وجد وسط الصخور نبع ماء ينساب فوقها، وفي هذه البقعة المحاطة بالجمال من كل جانب قضى القديس هيلاريون ما تبقى له من السنين، فانتقل وسط هدوء العشرة مع اللَّه هنا إلى التمتع بفردوسه هناك. وكان ذلك سنة 371 م. وله من العمر ثمانون عامًا.

ومن الذين زاروه في مرضه الأخير القديس أبيفانيوس أسقف سلاميس الذي كتب فيما بعد عن حياته وسيرته للقديس جيروم. وقد دُفِن القديس بالقرب من بافوس ولكن القديس هيسيخوس تلميذه حمل رفاته ودفنها في ماجوما بالقرب من موطنه حيث عاش القديس فترة في بداية حياته.

العيد يوم 10 أبيب. وفي الكنيسة الغربية العيد يوم 21 أكتوبر.


مع كوكب البرية الأنبا أنطونيوس:

ولد القديس هيلاريون في قرية تدعى طباثا جنوب غزة وكان أبواه من الوثنيين، أرسلاه إلى الإسكندرية للدراسة حيث تعلَّم هناك الإيمان المسيحي وتعمَّد في سن الخامسة عشر.

في سنة 306 م. كان قد ملأ عبير الأنبا أنطونيوس كل مصر وتجاوزها إلى الخارج. وبين الجموع المتسارعة إلى هذا العملاق الروحي كان هيلاريون الذي لم يكن عمره آنذاك يزيد عن خمسة عشر سنة، ومع صغر سنه فقد وضع أمام عينيه النموذج المثالي الذي هو أب الرهبان.

قضى هيلاريون سنة مع كوكب البرية ثم استأذن في العودة إلى أهله.


إلى صحراء سيناء:

لما وصل بيته وجد أن أبويه قد انتقلا من هذا العالم، وبما أنه أصبح كبير العائلة فقد قسَّم الميراث إلى نصفين: وزَّع النصف الأول منهما على اخوته بالتساوي ووزع النصف الثاني على المعوزين ولم يأخذ لنفسه شيئًا. وبهذا الفقر الاختياري قصد إلى صحراء سيناء، وقد عاش أربع سنوات في كوخ صغير بناه لنفسه من جذوع الشجر، ووصل به الأمر لكثرة ما قرأ من الأسفار الإلهية أن أصبح يعرفها غيبًا، وهذه كانت عادة شائعة بين المصريين.

كان طعامه اليومي عبارة عن خمسة عشر تينة يأكلها بعد غروب الشمس، وحين كانت تثور عليه شهوات الجسد كان يخاطب جسمه قائلًا: "سوف أرى أيها الجحش أنك لن ترفس"، وبهذا الكلام كان يقتطع جزءًا من وجبته الضعيفة.


التبرك بزيارة الأراضي المقدسة:

أخذ ينتقل في رحاب الصحراء السينائية، ثم قصد إلى التبرك بزيارة الأراضي المقدسة. ولما انتهى من تجوله في الأراضي التي تقدست بحياة رب المجد فيها، رأى أن يزور الأديرة الموجودة بها، ففرح بالالتقاء بالقديسين والقديسات وتنسم فيهم عبير السيد المسيح. وقد نجم عن تجواله هذا أن أنشأ بعض الأديرة لأن عددًا عديدًا من الشباب رأى فيه نموذجًا جذابًا للقداسة والمحبة والتواضع التي غرسها فيه الأنبا أنطونيوس، فسارعوا إليه طالبين التلمذة له. وحين رأى الراغبين في الالتفاف حوله انهمرت دموعه حنينًا إلى الوحدة في كوخه الحقير حيث لم يكن له أنيس غير فاديه الحبيب، ودفعه هذا الحنين إلى الرغبة في العودة إلى أب الرهبان، ولكن ملاك الرب أعلمه بأن هذا الكوكب العظيم صار يسطع في الأبدية، ومع ذلك فقد قرر مغادرة المكان الذي هو فيه إلى مكان يكون فيه مجهولًا.


إلى برية القديس العظيم انطونيوس:

على أن أربعين من الشباب صحبوه، فاتجه أولًا إلى برية القديس العظيم أنطونيوس وقضى بها هو وأخوته بضعة أسابيع استعاد فيها ذكريات حياته مع الناسك الكبير وحدثهم عنها.


إلى الواحة الداخلة:

تركهم ولم يستصحب غير تلميذه الملتصق به، واتجه شمالًا إلى الواحة الداخلة مع قافلة أوصلته إلى الواحة الكبرى. وترك القافلة كما ترك تلميذه أيضًا وسار أيامًا طويلة مشيًا على قدميه حتى وصلها. ووجد بها عددًا غير قليل من المصريين وعلى رأسهم أساقفة المدن الخمس منفيين من أجل العقيدة الأرثوذكسية، وبينما هو هناك وصل إليه واحد من أبنائه الروحيين الذين تركهم في الأراضي المقدسة، وظن هيلاريون أنه يستطيع الهروب منه، ولكن الشاب الذي قطع المسافات الطويلة للوصول إليه قرر مرافقته، واتفق كلاهما على الالتجاء إلى إحدى الجزر . وقضيا شهرًا وهما يمشيان وأخيرًا وقعت عيونهما على زرقة البحر المتوسط ووجدا مركبًا ولكن ربانها قال بأنه لا يستطيع أن يأخذ غير شخصٍ واحدٍ فترك هيلاريون ابنه الروحي وركب دون أن يدري إلى أية جهة سيسافر.


عند طرف جزيرة بطرس:

بعد أيام رست المركب عند طرف جزيرة قبرص واستقر القديس في مكان على بعد ميلين من بافوس ، وأحس بفرح لا يوصف حين وطأت قدماه أرضًا لا يعرفه فيها أحدًا.

لجأ إلى غابة خارج المدينة، وكان يجمع الأغصان الجافة ويبيعها ليأكل من ثمنها، وظل بضعة شهور آمنًا مطمئنًا.

لكن عدو الخير ظن أن يقطع عليه خلوته فكان في الواقع أداة في يد اللَّه. ذلك أن قائدًا من كبار القواد الرومانيين كانت تنتابه أزمات شيطانية عنيفة، فدخل الكنيسة ذات يوم طالبًا النجدة، وفي داخل المكان المقدس صاح الشيطان على لسانه: "إن هيلاريون خادم اللَّه على مقربة من هنا ولا يعلم أحد بذلك. ولكني سأجده وأذيع عنه في كل الأرجاء". وللفور جمع القائد الروماني عددًا من رجاله وذهبوا إلى الغابة ووجدوا كوخه بكل سهولة، وما أن دخل المصاب إلى حضرة القديس حتى خرَّ ساجدًا ثم قام معافى لساعته. ومن تلك اللحظة فقد القديس خلوته إذ أتى إليه كل مريض وكل سقيم. وحين كانوا يقدمون له الهبات كان يرفضها بإصرار قائلًا: "لقد وهبني اللَّه مجانًا، وما عليَّ إلا أن أعمل مثله".

بعد شهور تسلل في جناح الظلام وسار وسط الجبال بين الطرق المتعرجة الصاعدة إلى أن عثر على مغارة طبيعية داخل صخرة فانزوى فيها. ومن ركنه الصخري المنعزل كان يرى البحر أمامه ممتدًا إلى الأفق وعن يمينه الكروم الزاهرة الجميلة وعن يساره الجبال بقممها الشاهقة. ومن نعمة اللَّه أن وجد وسط الصخور نبع ماء ينساب فوقها، وفي هذه البقعة المحاطة بالجمال من كل جانب قضى القديس هيلاريون ما تبقى له من السنين، فانتقل وسط هدوء العشرة مع اللَّه هنا إلى التمتع بفردوسه هناك. وكان ذلك سنة 371 م. وله من العمر ثمانون عامًا.

ومن الذين زاروه في مرضه الأخير القديس أبيفانيوس أسقف سلاميس الذي كتب فيما بعد عن حياته وسيرته للقديس جيروم. وقد دُفِن القديس بالقرب من بافوس ولكن القديس هيسيخوس تلميذه حمل رفاته ودفنها في ماجوما بالقرب من موطنه حيث عاش القديس فترة في بداية حياته.

العيد يوم 10 أبيب. وفي الكنيسة الغربية العيد يوم 21 أكتوبر.
Read more ...

قصة حياة القديس العظيم الانبا رويس


القديس الأنبا رويس | الأنبا فريج
آفا تيجي



← اللغة القبطية: abba Teji.



يقول قداسة البابا شنودة الثالث بأن هذا القديس لم ينل درجة كهنوتية، ولا سلك في الحياة الديرية كراهبٍ، لكنه فاق كثيرين من أصحاب الرتب والدرجات الكنسية، وصار الباباوات يطلبون صلواته عنهم.


حياته الأولى:

وُلد في ضيعة مِنْية يمين من أعمال الغربية من أسرة فقيرة. كان أبوه فلاحًا واسمه اسحق واسم أمه سارة، وأسمياه فريج. وليس من المعروف على وجه الدقة تاريخ ميلاده لكنه عاش في القرن الرابع عشر الميلادي وتنيح في 18 أكتوبر سنة 1404 م. كان يساعد أبوه في أعمال الفلاحة فإذا انتهى من عمل الحقل كان يبيع الملح على قعود (جمل) صغير، وقد سمّى قعوده "رويس" (تصغير لكلمة رأس) لأنه كان يداعب صاحبه برأسه الصغير. وكان هذا الجمل أليفًا حتى أنه إذا دعاه باسمه كان يّلبي دعوته، وقيل أن الجمل كان من الذكاء والولاء لصاحبه حتى أنه كان يغطيه إذا نام بدون غطاء، ويوقظه في مواعيد الصلاة. ولعل أهم ما اتسم به فريج هو تواضعه وحبه، فكسب حب القرية.


خروجه من بلدته:

أقام في منزل والده حتى سن العشرين، ووقع اضطهاد شديد على المسيحيين حتى أن والد القديس ترك الإيمان من شدة وطأة هذا الاضطهاد. اختفى القديس ببرية الشيخ بجوارهم ، ثم انطلق إلى مصر ومن شدة تعبه وجوعه نام في الطريق فرأى في نومه رجلين يلمعان كالبرق اختطفاه وحملاه إلى السماء ثم دخلا به إلى كنيسة سماوية، رأى فيها جمعًا كبيرًا من المصلين، وسمع صوتًا من داخل يدعوه إلى التقدم للتناول من الأسرار، حينئذ قدّمه الرجلان المضيئان إلى المائدة المقدسة وتناول من الأسرار، ثم أعاداه إلى الموضع الذي أخذاه منه.

بعد هذا الحلم نهض وعبر مصر ومنها إلى الوجه القبلي، وفي هذه البلاد غيَّر اسمه إلى "رويس" إنكارًا لذاته. صار يطوف في القطر من قوص بالصعيد إلى الإسكندرية. وكان يحدث كل من يلتقي به عن خلاص نفسه بدموٍع غزيرةٍ. عاش هذا القديس غريبًا هائمًا على وجهه متشبهًا بسيده الذي لم يكن له أين يسند رأسه، وكان حنينه إلى السماء شديدًا، فكثيرًا ما كان يترنم بقول المرتل: "الويل لي فإن غربتي قد طالت عليَّ وسكنت في مساكن قيدار".


نسكه:

مارس عيشة في غاية الخشونة والقسوة وقمْع الجسد، فكان صوّامًا لا يأكل إلا قليلًا والتافه من الأطعمة، ولا يلبس إلا ما يستر عورته ويترك باقي جسمه عاريًا معرضًا لحرارة الصيف وبرد الشتاء، وكان في ذلك شبيهًا بيوحنا المعمدان.

طاف في بلاد القطر المصري، وكان إذا دخل بلدًا يعمل بيديه ليحصل على ما يقتات به ويتصدق بما يتبقى، وكثيرًا ما عرض عليه محبوه الثياب الفاخرة والنقود والعطايا لكنه كان يرفضها.
لم يكتفِ بعيشة الحرمان بل كان يصرف حياته صائمًا مصليًا. وقيل عنه أنه كان يصوم يومين وثلاثة انقطاعيًا، ومرة صام أحد عشر يومًا متوالية. كان مواظبًا على التناول المقدس، وكان يتناول الأسرار المقدسة في خوفٍ ورعدةٍ، وكثيرًا ما كان يُظهِر ترددًا عند التناول إحساسًا منه بعدم استحقاقه. ولما سُئِل عن هذا التردد أجاب: "لا يستحق التناول من هذه الأسرار المقدسة إلا من كان جوفه طاهرًا نقيًا كأحشاء سيدتنا الطاهرة مريم التي استحقت أن تحمل المسيح في أحشائها". ولعل ذلك كان يرجع إلى أن الله كشف عن بصيرته، فكان يرى مجد الله حالًا على الأسرار المقدسة وقت التقديس في الهيكل فيضيء بلمعانٍ لا يوصف.

وُهب من الله إعلانات كثيرة روحية، وأيضًا صنع المعجزات، وكان سبب توبة كثيرين. تارة أعلن أنه رأي الشاروبيم والسيرافيم قيام حول المعمودية يرفرفون حول الطفل بفرح.

كان يعمل في غربلة الحنطة ليتصدق على الفقراء. حبس نفسه في خلوة في بيت سيدة تدعى "أم يعقوب" بالقاهرة، وإذ جاع قدمت له خبزًا. أما هو فأخذ "ردة" مبلولة وأكلها، فحزنت السيدة. قال لها: "لماذا يغتم قلبك على أكلي الردة دون الخبز ولا تغتمين علي خطايا الناس؟ ألا تعلمين أن الخطية تميت الروح، أما الردة فتسند الجسد على أي الأحوال؟ وإن كان الجسد يتألم قليلًا فلكي يكف عن الخطية".


سياحته:

بلغ إلى درجة السياحة السامية، فكان ينتقل عبر المسافات في وقت قصير جدًا ويدخل الأماكن وأبوابها مغلقة. فمرة انتقل إلى أسيوط ورجع خلال ساعة أنهى فيها مهمة إنسانية، ومرة أخرى انتقل إلى الشام ليُنجد مكروبًا. كما وهبه الله معرفة الأسرار المكنونة، وكان مُنكرًا لذاته، فقد أنكر حتى اسمه ودعى نفسه باسم جمله. وعندما ألحّ عليه البعض لمعرفة اسمه الحقيقي قال لهم "تيجي أفليّو" أي تيجي المجنون، والعجيب أن الكنيسة في صلواتها تطلق عليه هذا الاسم "تيجي". وقد أراد أن يُمعن في إنكار ذاته فكان يسير في الطرقات عاري الجسم مكشوف الرأس ويسكن في عشة من الخوص أو ينام على قارعة الطريق. وكثيرًا ما جلب عليه هذا الأسلوب الغريب تهكمات الناس واعتداءاتهم عليه بالضرب والسب والبصق عليه والرجم بالحجارة. وكان عندما تثور نفسه ضد هذه الإهانات يخاطبها قائلًا: "أين أنا من الشهيد مارجرجس وما احتمله، أو من يوحنا المعمدان الذي قطع هيرودس رأسه؟ أين ما أصابني مما أصاب الشهداء من عذاب؟" ومن فرط العذابات التي كان يتعرض لها كان يحبس نفسه في أماكن نائية، ويعتزل الناس شهورًا عديدة يصرفها في الصلوات الحارة والأصوام الإنقطاعية. وقد نظر الله إلى انسحاق قلبه وحبه وقوة إيمانه: فظهر له السيد المسيح خمس مرات بمجدٍ لا يُنطَق به وخاطبه في أحدها فمًا لأذن. وبمثل هذه الرؤى كان يتشجع ويصمد لشتى الآلام ويصمت عن الكلام.


تعزيات الله وسط الآلام:

سمع عنه السلطان برقوق واشتهى أن يراه.

وحين استبد الأمير سودون بالبابا متاؤوس استدعى الأنبا رويس وصار يسأله عن حياته وأعماله فلم يجبه بكلمة. أمر بضربه أربعمائة عصا حتى سال دمه وهو صامت. طاف به الجند في الشوارع وهم يضربونه ويبصقون عليه ويشدون شعر رأسه ولحيته، وقد بقيّ صامتًا ثم ألقوه مع تلميذه في السجن. ظهر لهما رب المجد وشفاهما، وإذ طلب الأقباط المسجونون أن يصلي من أجلهم وكان عددهم ثمانية جاءهم البابا في نفس اليوم ومعه أمر الإفراج عنهم.

كان كثيرًا ما يزور بيوت المؤمنين ويخبرهم بأمور ستحدث في المستقبل ويحذرهم من أضرار ومصائب سوف تحل بهم. وكان القديس معاصرًا للبابا العظيم الأنبا متاؤس الأول الـ 87 وكان على صلة به. وفي إحدى المرات قبض الأمير يلبُغا على البابا وعلى مجموعة من المسيحيين، فلما جاء تلميذه إلى الأنبا رويس وأخبره بما حدث للبابا، تنبأ له بأن السيدة العذراء ستخلصه. وقد حدث هذا فعلًا إذ هجم أحد الأمراء من أعداء الأمير وحطَّم أبواب السجن وأخرج البطريرك ومن معه وقبض على الأمير يلبُغا وسجنه وضربه حتى مات.


مرضه ونياحته:

ختم الأنبا رويس جهاده باحتمال مرض شديد بصبر حتى سُمِّي أيوب الجديد. فقد مرض تسع سنوات متصلة: ومكث كل هذه المدة طريح الفراش، صامتًا لا يكلم أحدًا، محتملًا بصبر عجيب. وقد صرف هذه السنوات في التنهد والبكاء والصلاة من أجل الخطاة الذين كانوا يترددون عليه، وكان يشفي المرضى الذين يزورونه بينما هو نفسه يعاني من المرض. وعندما علم بنهاية أجله بارك تلاميذه واحدًا واحدًا ومسح جسده بالماء راشمًا كل أعضائه من قمة رأسه إلى أخمص قدميه بعلامة الصليب. طلب سيدتنا العذراء مريم في ساعة نياحته فلبَّت طلبه، كما أخبر بذلك أحد تلاميذه الذي قال: "رأيت في تلك الساعة امرأة منيرة كالشمس جالسة إلى جانب هذا الأب، وقد أخذت روحه المباركة حسب طلبه". وكان انتقاله في 21 بابه تذكار السيدة العذراء، ودفن بجانب كنيستها بدير الخندق (منطقة الأنبا رويس حاليًا).


عمل الله معه بعد نياحته:

في اليوم الثامن لدفنه سُرِق جسده، فظهر لتلاميذه وأعلمهم بواقع الحال فأعادوه إلى قبره ثانية. وكانت تجري من جسده آيات كثيرة، فأغرى ذلك جماعة من المؤمنين أن ينقلوا جسده إلى دير شهران بالمعصرة، فحملوه في سفينة في النيل. وفي طريقهم إلى الدير المذكور ثارت عليهم رياح شديدة وعواصف هوجاء كادت تغرقهم فاضطروا أن يُرجِعوا الجسد ثانية إلى قبره. وفي هذا الجيل (القرن العشرين) حاول شخص يدعى أرمانيوس بك حنا مراقب البطريركية أن يُصلِح قبر القديس، فأمر بهدمه ليبنيه على طراز حديث، فما كاد العامل يهوي على القبر بفأسه حتى شُلَّت يمينه فصرخ مستغيثًا، فأتى كاهن الكنيسة وصلى عليه حتى عادت يده إلى الحركة. ومن ذلك الوقت تُرِك قبره كما هو وكل ما عملوه أنهم بنوا فوقه قبرًا من الرخام دون أن يحركوا الجسد.

نياحة القديس الأنبا رويس (فريج) (21 بابة)

في مثل هذا اليوم من سنة 1405 ميلادية - 1121 للشهداء تنيح القديس فريج المعروف بالقديس رويس، كان القديس من ضيعة صغيرة بالأعمال الغربية تسمى منية بمين. وكان اسم أبيه اسحق وأمه سارة. ولما ولد سمياه فريج وكان يعمل مع والده في الفلاحة وكان له قعود (جمل) صغير يبيع عليه الملح وحدثت ضائقة للمسيحيين فجاء إلى مصر وصار يتنقل من جهة إلى أخرى ولم يكن له مبيت ولا مأوى وكان يقضى أغلب ليله ساهرا في الصلاة والنوح ولم يقتن رداء ولا ثوبا ولا عمامة بل كان عريانا إلا ما يستر به جسمه. وكان مكشوف الرأس ومنظره كسواح البراري، وعيناه محمرتين من كثرة البكاء ولم يحلق شعر رأسه مطلقا وكان قليل الكلام. وذات مرة ضربه أحد الأشرار بقسوة زائدة فلم يفتح فاه ة وكان حاضرا في ذلك الوقت القديس مرقس الأنطونى فانتهره وفي أخر أيام حياته كان يقول "يا عذراء خذيني، لأن الحمل ثقيل علي"، ويعنى بذلك تقل حمل خطايا الشعب التي كثيرا ما كان ينهاهم عنها فلا يستمعون لكلامه وكان معاصرا للقديس البابا متاؤس البطريرك السابع والثمانين والقديس مرقصي الأنطونى في زمان السلطان الملبه الظاهر برقوق.

ومن غريب أمره أنه حبس ذاته داخل محزن صغير عند أحد تلاميذه المدعو ميخائيل البناء بمنية السيرج وأقام تسع سنين في ذلك المكان حتى تنيح في 21 بابة سنة 1121 للشهداء ودفن بكنيسة العذراء بالخندق وله عدة عجائب تتضمن أشفية وتنبؤات وإنقاذ كثيرين من ضيفاتهم صلاته تكون معنا ولربنا المجد دائما أبديا أمين.
Read more ...

سيرة القديس كرونيوس


جاء في كتاب "مشاهير الآباء" للقديس جيروم:

[كان هذا القديس متقدمًا في العمر. وكان أحد الآباء الأوائل الذين عاصروا القديس أنطونيوس، وقد بلغ عمره مائة وعشرة أعوام. وقد عزّانا جدًا. كما تعلمنا روح التواضع، الذي عاش به حتى في شيخوخته.]


الولادة الروحية:

قال أخ للأب كرونيوس: قل لي كلمة، أجابه الأب: عندما التقى أليشع بالشونمية، وجد أن ليس لها علاقة بأحد، فحبلت وولدت ابنًا بحضور أليشع (2مل16:4) فقال له الأخ: وما معنى هذا الكلام يا أبتِ؟ أجابه الشيخ: إذا سهرت النفس وجمعت ذاتها من التشتت وهجرت إرادتها، يستقر عليها روح الله، فتلد ولو كانت عاقرًا.


بلوغ الإنسان إلى التواضع:

سأل أخ الأب كرونيوس قائلًا: كيف يبلغ الإنسان إلى التواضع؟

قال له الشيخ: بمخافة الرب.

قال الأخ: وكيف يصل إلى مخافة الرب؟

أجابه الشيخ: أظن أنه يتحقق له ذلك عندما يجمع ذاته ويسلم نفسه للتعب الجسدي متذكرًا من كل قلبه ساعة خروجه من هذا العالم ودينونة الله.


التعب الجسدي:

قال الأب كرونيوس: لو لم يوجّه موسى خرافه إلى سفح جبل سيناء، لما رأى النار في العليقة (خر3).

فسأله الأخ: وما معنى العليقة يا أبتِ؟

أجاب: العليقة هي الفعل الجسدي، لأنه مكتوب "يشبه ملكوت الله كنزًا مخفيًا في حقل..." (مت 44: 13).

فقال الأخ: إذن بدون التعب الجسدي لا ينمو أحد في الشرف والفضيلة؟

قال له الشيخ: فقد كتب "ناظرين إلى رئيس الإيمان ومكمّله يسوع الذي من أجل السرور والموضوع أمامه احتمل الصليب" (عب 12: 2).
ويقول النبي داود: "لن أعطي لعينيّ نومًا، ولا لأجفاني نعاسًا، ولا لصدغي راحة حتى أجد مقرًا للرب..." (مز 131: 4).



رئيس يهرب من المجد الزمني:

قال الأب كرونيوس: حدثنا الأب يوسف البيلوسيوسي أنه لما أقام في سيناء كان فيها أخ صالح ناسك وجميل الهيئة. هذا كان يأتي إلى الكنيسة لابسًا ثوبًا باليًا كثير الرقع. فلما رآه يرتاد الكنيسة باستمرار، قال له: ألا ترى يا أخي كيف أن الأخوة كالملائكة في الكنيسة. فكيف تأتى إلى هنا هكذا؟

أجابه الأخ: سامحني يا أبتِِ إذ ليس عندي سوى ما تراني فيه. فأخذه الأب إلى قلايته وأعطاه ما كان بحاجة إليه، فلبسه وصار ملاكًا كسائر الأخوة.

وحدث أن احتاج الآباء إلى عشرة أخوة يرسلونهم إلى الملك لأمر ما، فاختاروا هذا واحدًا منهم. فلما سمع بهذا، ركع أمام الآباء وقال: من أجل الرب سامحوني، لأني كنت خادمًا عند واحد من هؤلاء الكبار. فإذا عرفني، سيلزمني بالبقاء لخدمته. فاقتنع الآباء ولم يرسلوه. ثم علمت من إنسان كان يعرف هذا الأخ جيدًا أنه، عندما كان في العالم كان رئيسًا. فلكي لا يتعرّف عليه أحد ويزعجه الناس زعم هذا الزعم. لقد كان عند الآباء مثل هذه القوة كي يتحاشوا المجد والراحة الآتيين من العالم.
Read more ...